في ضيافة البحر

 

 

في ضيافة البحر

من العائلة التي ألتهمها بحر أيجه الى كل العالم

إنقذوا مستقبل أطفالنا

 

تتلألأ على وجه البحر بغديدا

ويقرأ الجميع قصيدة شمس

تعانق الهواء أصواتهم

وتغورُ في مسام الرمل أحلامهم …

يغرقون

أقتفاءً لأثار وطن !!

***

أقطف من خدود البحر بياضه

لأصنع أكفانهم

فيجْزر على شفة الريح صمتهم

هائجٌ لا يعرف السكينة

وليته ….!!

صبرهم كفارسٍ يمتطي صهوة البحر

هناك

حيث زرقة البحر لا تنتهي ..

***

تتشبث بخماره الشفاف براءة الصغار

ولتعرجاته يمدُّ الكبار جبينهم

فترتوي من إنهيارات الضوء

سنواتهم المطفأة ..!!

***

عند البحر

كل شئ يبقى عالق بيده

الرمل ، الجسد ، والضوء

كموجة تلو الموجة

تتكاثر أمنياتهم

أمنيات لأبواب الحياة الملوّنة

لشاطئ جديد لا يخون

لأرضٍ لم تذق طعم الموت

لجسد بمسامات جديدة  لا تعرف الخوف

وهواء جديد  برئ من رائحة الفساد …

علّهم يتركون ذكرياتهم الحزينة

عند عتبة وطن مات فيه الوطن …

***

يزفر البحر

فيطلق آهاته البيضاء

ليبعثر بغديدا

ليبعثر قصيدة شمس

فيسقط فتاتها في صدر البحر

وتذوب في ظلمة وسكون

كأنه الكلام حين سقط من أبراج بابل

كأنها أنوثتي حين سقطت من أبراج اللهفة

كأنه الحلم حين سقط من دكة الوطن المفقود

كأنه الضوء حين ما عاد له ضوء …!!

سقطوا جميعا من يد البحر !!

***

هكذا يذبل الشاطئ

حين يزبد عصير الايام

وما يبقى لو يجف رحيق العمر

سوى عيون مُشردة تبحث عن نور وطن

ويد البحر الفارغة …

هكذا أحَبّوا الحياة

لكن

الموت أحبّهم أيضا !!

 

 

 

 

بطاقة ليست للتهنئة

 

أعذرونا

 

فأننا لم نعد نثق بخطاباتكم … كل ما تفعلوه ضدنا

شجرة ميلاد تتوسط حديقة الزوراء

لن تبهجنا

وبطاقات تهنئة مُذيّلة ب (أخوتنا المسيحيين)

لن تطمئننا

أعذرونا … لانكم لم ترحموا حتى موتانا

نحن ننتظر منكم فعل محبة

فهل تدركوه …

ما قيمة شجرة الميلاد

وأنتم تسلبون أبسط حقوقنا

وما نفعل ببطاقات التهنئة

وانت لا تشعرون بمأساتنا

هل يحق لنا ان نفرح

وأرضنا تُسلب امام صمتكم

وامنياتنا بمستقبل جديد تتلاشى

بدخان نيرانكم

أننا ننتظر منكم فعل محبة

فهل تدركوه ..!!

 

لكم العام الجديد بِذار … ولنا – نحن الشعب – المنجل

لكم العام الجديد بِذار … ولنا – نحن الشعب –  المنجل

 

مضتْ الثانية عشرة

والليلة حزينة

صامتة

كأجراس الكنائس

نحن مدعووّن أن نضع تحت المجهر

أنفسنا … أفكارنا .. أعمالنا

وأخاطب هنا من يُمثلنا

ومن يدعي إنه يعمل لأجلنا .. يسعى لخلاصنا

أدعوه .. لان ينظر بعين مجردة من الأنانية ، اللامبالاة ، و المصلحة الشخصيّة  ، الى مأساة شعب

أدعوه

ان يستبعد –الآخر- الذي نطالبه بالكثير

ويتفحص جيدا

ثمار الحقل الذي كان يرعاه خلال العام

فلابد ان هناك

الكثير من الصمت ، التراخي ، الجبن ، الخذلان

وما ابشع الصمت

حين يكون الجميع في زمن الكلام

وما أقسى التراخي

حين يكون زمن العمل الدؤوب

و ما اصعب ان تصمّون أذانكم

بينما الأنين يتعالى ويُذيب حتى الصخر

ما أفضع ان تميّزكم التخمة

في حين ان الفقر يكتسح الكثيرين في المخيمات

وما أشدّه ألما حين تكتنزون الكثير

في حين توعوظون بالبساطة بين ابناء شعبكم

ان تكونوا دُعاة سلام

لا يعني ان تتسمروا في زاوية لا حياة فيها

فمصير شعبكم مرهون بصنيع أيديكم

بقوة أفعالكم لا فقط تصريحاتكم

بسعيكم الى اخراج قضيته من بئر الظلمة

انه حقلكم … والارض إن كانت في زمن ما خصبة … قد تُصبح بور ولن تذعن أبدا لبذاركم

انتم مدعووّن لان تتصالحوا مع أنفسكم

وتزيحوا عن أكتافكم  عظمة التسلط

حينها فقط

تتحروا

 وتحملوا قضية هذا الشعب الى شمس العالم

لكم العام الجديد بذار

ولنا المنجل …

مِن أجلِكَ

أيُعقل ان يموت العراق ؟

كيف لهذه الحضارة العريقة النابضة بالحياة ان تُقتل ؟

بعد عام على تكفين أرض العراق بعباءة سوداء ،

وصمت العالم على ما يجري من إضطهاد وإقصاء من كافة الأشكال

العراق لا زال يبكي

تحت جور مخطط كبير لتحقيق أجندة سياسية خطيرة

شعب عريق عانى من الأسى والجور لسنين طوال

وأُقصيَّ من أرضه وهو صاحب الارض

وجُرد من تأريخه وهو صاحب حضارة وتراث …

سهل نينوى يأنُّ

والنداءات لا تزال تعلو

لإنتشال براءة الاطفال من الظلمة

لإنقاذ الانوثة من أنياب الجهل

النداءات لا تزال تعلو

والعراق يُمزق

و الجرائم التي تُرتكب بحق الانسانية مستمرة،

وما أبشع ان تتحد أكثر من قوة على تنفيذ الشر .

أيُّ ذنب لك أيها الشعب سوى إنّك تتنفس الأبداع …

تحب الحياة ، تهتف للربيع ،

وتشرق للأمل …

هنا نداءٌ لإنقاذ الابداع … فهل من يسمع ؟!

عذرا … فالعراق اليوم مجهول المصير …

وعذرا للدم الطاهر الذي سُكب على أرضك …

عذرا للبخور الذي أحترق في سمائك ….

ماذا أقول للذين سالتْ دمائهم حباً بكَ

للأب رغيد كني والشمامسة وقد تقدّس الشارع بدمهم …

وكيف أُعبّر عن صبر المطران فرج رحو وثباتهمائكور ال

ماذا أقول وقد أنطفأ فيك سراج العيش …

ماذا أقول  لعمو بابا حين حمل بيديه حفنة من ترابك موصيا تلاميذه الصغار ان لا يتركوه ، ماذا أقول للوثر ايشو وقد رمّمم جراحك في زيتٍ ولوحة ،

و بما اجيب سعدي المالح حين آبى أن يقدم نفسه وإكتفى بأن يتحدث عن العراق …

ماذا اقول لكل من آمن  بك وطن وأرض وحقل وجدول …

ووجدَ فيك غربة مرّة …